الشيخ الطوسي

175

تمهيد الأصول في علم الكلام

والتمكين منه وغير ذلك من الشرايط التي تقدم ذكرها ينبغي ان يكون تكليفهما جميعا " حسنا " أو قبيحا " فإذا حكمنا بحسن تكليف من علم أنه يؤمن وجب مثل ذلك ) في تكليف من علم الله انه يكفر فاما من منع من حسن التكليف أصلا " فلا يكلم في هذه المسئلة ويكرر عليه ما تقدم من الكلام في حسن التكليف ، والفرق بين التكليفين لا يرجع إلى اختيار الله تعالى بل يرجع إلى اختيار الموءمن الايمان فانتفع واختار « 1 » الكافر الكفر فاستضره « 2 » فان قيل : قد ادعيتم انتفاء وجوه القبح عن هذا التكليف فدلوا عليه ، قلنا : لا يخلوا قبح هذه التكليف لو كان قبيحا " من أن يكون وجه قبحه علمه تعالى بأنه لا يؤمن « 3 » أو فقد علمه بأنه يؤمن أو كونه عبثا " أو انه اضرار به من حيث أدى إلى ضرره أو من حيث كان مفسدة " لحصول الفساد عنده ولولاه لما حصل أو من حيث كان سوء نظر من حيث إن العبد لو خير وأحسن الاختيار لنفسه لم يحسن ان يختاره فإذا بينا " فساد ذلك جميعا " ثبت انه حسن ولا يجوز ان يكون قبح ذلك من حيث علم أنه لا يؤمن لأنه لو كان كذلك لم يخل من أن يكون ذلك معلوما " ضرورة أو بالاستدلال « 4 » ولو كان معلوما " ضرورة لتساوى العقلاء فيه لان الضرورات « 5 » التي هي من كمال العقل لا اختصاص فيها كالعلم بقبح الظلم وقبح الكذب العاري من نفع ودفع ضرر على سبيل الجملة وغير ذلك وقد علمنا أن هذا العلم ليس كذلك لوجود الخلاف ولا فرق بين من ادعى العلم بقبحه ضرورة مع وجود الخلاف وبين من ادعى العلم بحسنه ضرورة مع وجود الخلاف فيه وان كان العلم بذلك مدلولا " عليه فلا بد له من أصل في الشاهد يرد اليه كما وجب ذلك في نظايره مثل العلم بان الكذب الذي فيه نفع أو دفع ضرر قبيح مردود إلى العلم بقبح الكذب الذي لا نفع « 6 » فيه ولا دفع ضرر وهذا ليس بحاصل في التكليف لأنه لا طريق لنا إلى أن نعلم أن المكلف يعصى أو يطيع وأيضا " وكل ما طريق حسنه أو قبحه المنافع أو المضار قام الظن فيه مقام العلم كالتجارات « 7 » وطلب العلوم ومداواة الأجسام وغير ذلك من أنواع التصرف وقد علمنا حسن ارشاد الضال عن الحق إلى الرجوع اليه مع غلبة الظن انه لا يقبل وكذلك يحسن تقديم الطعام إلى الجايع مع الظن انه لا ياءكل وأدلاء الحبل إلى من يغلب في الظن انه لا يتمسك به من الغرقى ولو علمنا جميع ذلك بدلا " من الظن لما اختلف الحسن فيه كما لا يختلف حسن جميع ما ذكرناه من الأرباح وطلب العلوم وغير ذلك

--> ( 1 ) استانه : واختار ، 66 د : واختيار ( 2 ) 88 د : ماستنصر ( 3 ) 66 د ، " بأنه لا يؤمن " ندارد ( 4 ) 66 و 88 د : باستدلال ( 5 ) استانه : الضرورات ( 6 ) استانه : لا يقع فيه ( 7 ) 88 د : والتجارات